مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
186
تفسير مقتنيات الدرر
حارب اللَّه ورسوله ثمّ هرب بعد فتح المكّة إلى الطائف فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام وخرج إلى الروم وتنصّر وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة الَّذي قتل يوم أحد وكان جنبا فغسلته الملائكة ، وسمّى رسول اللَّه أبا عامر الفاسق وكان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدّوا وابنوا مسجدا فإنّي أذهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود واخرج محمّدا من المدينة فكان هؤلاء المنافقون يتوقّعون مجيء أبي عامر فمات قبل أن يبلغ ملك الروم . * ( [ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ] ) * أي هؤلاء يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلَّا الفعلة الحسنى من التوسعة للمسلمين والترفّه للمزمنين والمرضى فأخبر اللَّه نبيّه على فساد طويّتهم وخبث سريرتهم * ( [ وَاللَّه ُ يَشْهَدُ ] ) * بكذبهم فوجّه النبيّ عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلانيّ ومالك بن الدخشم فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه . وروي أنّه بعث عمّار بن ياسر ووحشيّا فحرّقاه ، وأمر بأن يتّخذ كناسة يلقى فيها الجيف . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ] لا تَقُمْ فِيه ِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه ِ فِيه ِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) ثم نهى اللَّه أن يقوم في هذا المسجد فقال : * ( [ لا تَقُمْ فِيه ِ أَبَداً ] ) * أي لا تصلّ فيه أبدا يقال : فلان يقوم بالليل أي يصلَّي بالليل ثمّ أقسم فقال : * ( [ لَمَسْجِدٌ ] ) * أي واللَّه لمسجد * ( [ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ] ) * وبني أصله على تقوى اللَّه وطاعته * ( [ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ] ) * أي منذ أوّل يوم وضع أساسه أولى أن تصلَّي فيه . واختلف في هذا المسجد فقيل هو مسجد قبا ، عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : هو مسجد رسول اللَّه ، عن زيد بن ثابت وجماعة . وروي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : هو مسجدي أو كلّ مسجد بني لوجه اللَّه . ثمّ وصف المسجد فقال : * ( [ فِيه ِ ] ) * أي في هذا المسجد * ( [ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ ] ) * يصلَّون للَّه تعالى متطهّرين بأبلغ الطهارة أو * ( [ يَتَطَهَّرُوا ] ) * من الذنوب وقيل : يحبّون أن يتطهّروا بالماء عن الغائط والبول . وروي عن النبي أنّه سأل أهل قبا : ماذا تفعلون في طهركم فإنّ اللَّه قد أثنى عليكم ؟ قالوا : نغتسل أثر الغائط .